العاملي
442
الانتصار
عنه كان كاتب عثمان بن عفان رضي الله عنه وأمينه . وعبد الملك بن مروان كان من أعدل حكام المسلمين وأحسنهم سيرة وأقدرهم على إدارة الحكم بعد الخلفاء الراشدين . وهو من الطبقة الأولى من التابعين ، بايعه ابن عمر وابن عباس دون ابن الزبير . واحتج بفعله الإمام مالك في الموطأ . وابنه الوليد قام بالفتوح العظيمة الكثيرة كما لم سيبقه فيها أحد . وكذلك أخوته يزيد وسليمان وهشام ، كلهم عرف عنهم عدلهم وحسن رأيهم بالمسلمين . وأستشهد بما ورد في الكتاب الذهبي : ربما نحتج على مبدأ بني أمية ( الحكم للأقوى ) ما بذلوا من دماء في سبيل تحقيق هدفهم بالحكم . على أننا نجد أن الدولة الأموية كانت عربية القلب واليد واللسان . لم يكن فيها مكان للموالي أو للعجم . فحقق الأمويون فتوحات عظيمة ، وامتدت دولتهم من وسط فرنسا حتى غرب الصين دون أن تضعف سيطرة الخلافة في دمشق على الأطراف . وظل الإسلام نقياً من الحركات الراغبة في تحريفه ، على أنه ما إن انهارت الدولة الأموية وبدأت الدولة العباسية حتى عادت العصبية الشعوبية واشتدت ، وكثرت الحركات الهدامة كالزنادقة والبرامكة والمعتزلة . . . إلخ ، وضعفت الدولة وأخذت تتفتت حتى في زمن الخلفاء الأقوياء كالرشيد ، وزادت سيطرة الفرس على الدولة ، فلجأ المعتصم إلى الأتراك فاستبدوا بالحكم وتفتت الدولة العباسية ، وذلك أن العرب لا تفلح إلا بحاكم عربي : وإنما الناس بالملوك وما تفلح عرب ملوكها عجم . أ . ه . بني أمية للأنباء ما صنعوا وللأحاديث ما شادوا وما دانوا